← العودة إلى المدونة

النيل والأقصر · 10 سبتمبر 2026

مدينة هابو: المعبد الذي يتخطّاه الجميع، وما زال اللون على جدرانه

أفضل معابد البرّ الغربي حفظاً، متروك لمن يطلبه بالاسم.

مدينة هابو: المعبد الذي يتخطّاه الجميع، وما زال اللون على جدرانه

تكاد كل رحلة يوم واحد في الأقصر تمرّ بجانبه دون أن تقف. الأتوبيسات تذهب إلى وادي الملوك وحتشبسوت وتمثالَي ممنون، وتُترك مدينة هابو — أفضل معابد البرّ الغربي حفظاً، وعلى جدرانه قدر كبير من ألوانه الأصلية — لمن طلبها بالاسم. وضع غريب، لكنه وضع يستحقّ أن تستفيد منه.

ما هذا المكان

مدينة هابو هو المعبد الجنائزي لـرمسيس الثالث، آخر فرعون حكم مصر وهي قوية بحقّ، وقد بُني في أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد. المكان ضخم — يمتدّ الحرم على عدّة هكتارات — ولم يكن معبداً فحسب. داخل الأسوار كان هناك قصر ومخازن وورش ومكاتب إدارية ومساكن. كان هذا هو المقرّ العامل للبرّ الغربي كلّه.

وأوّل ما تقابله هو أغربه. البوابة الأمامية، أو المجدل، مبنيّة على هيئة حصن سوري، بأبراجها ونوافذها التي تبدو دفاعية. لم يكن في مصر تقليد معماري من هذا النوع؛ نقله رمسيس الثالث عن البوابات المحصّنة التي رآها جيشه في بلاد الشام، ووضعه في واجهة مبنى ديني ليقول شيئاً. هو استعراض معماري، وهو أقدم ما من نوعه في مصر.

البوابة الأمامية (المجدل) في مدينة هابو، على هيئة حصن سوري

البوابة الأمامية (المجدل) في مدينة هابو، على هيئة حصن سوري

لماذا بقي اللون هنا دون غيره

هذا هو سبب المجيء، والسبب نفسه جاء بالمصادفة.

كانت المعابد المصرية ملوّنة — كلّها، بألوان قوية مسطّحة، من الأرض إلى السقف. وما تراه في الكرنك والأقصر حجر عارٍ لأنّ ألفين وخمسمئة سنة من المطر والشمس والأيدي أزالت اللون عنه. أمّا في مدينة هابو فما زال قدر كبير منه في مكانه: أزرق وأحمر وأصفر في سقف الفناء الثاني، وعلى أسطوانات الأعمدة، وفي أركان قدس الأقداس المحميّة.

بقي اللون لأنّ الموقع دُفن ثم سُكن. فبعد انهيار الدولة الحديثة تحوّل الحرم إلى بلدة محصّنة، وفي العصر المسيحي صار قرية جيمي القبطية، وبُنيت البيوت داخل جدران المعبد وعليها. تراكمت المخلّفات والطمي والطوب اللبن حول الأعمدة، فظلّت الصبغة تحتها بعيدة عن الشمس قرابة ألفي سنة. والأثريون الذين أزالوا الركام في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته كانوا يكشفون لوناً لم تمسّه العوامل الجوية منذ العصور القديمة.

قف تحت سقف الفناء الثاني وارفع رأسك. هكذا كان كل معبد في مصر، وهذا تقريباً المكان الوحيد الذي يمكنك أن ترى فيه ذلك.

احجز ما قرأت عنه للتو

جولات من هذا المقال — خاصة، مع مرشد مرخّص، والسعر لكل شخص.

جولات ذات صلة يمكنك حجزها