المتحف المصري بميدان التحرير
افتُتح المبنى الوردي في الميدان عام 1902، وما زال يبدو كذلك على نحوٍ بديع: أسقف عالية، وضوء نهار، وفاترينات خشبية، ولافتات بخط اليد إلى جوار أخرى مطبوعة، وقطع مرصوصة بكثافة لا يسمح بها أمين متحف اليوم.
وتلك الكثافة هي بيت القصيد. ففي التحرير تمرّ بمئات القطع التي كانت ستكون بمفردها كنز متحف إقليمي كامل، لأنه لم يكن ثمة مكان آخر تُوضَع فيه. هو آخر متحف في العالم ما زال يشبه مجموعة من القرن التاسع عشر، وحين تنتهي إعادة التنظيم سيصحّ هذا الوصف عليه أقل مما يصحّ اليوم.

واجهة المتحف المصري بميدان التحرير التي تعود إلى عام 1902
ما ينقصه هو الراحة: الجوّ حارّ، والإضاءة متفاوتة، واللافتات غير منتظمة، والعثور على قطعة بعينها بلا مرشد صعب فعلًا. من يحتاج إلى متحف واضح مرتّب يخرج منه بالإحباط، ومن يستهويه شعور التنقيب في مخزنٍ قديم مليء بالفراعنة يعشقه ويعود إليه.

تماثيل في قاعات المتحف المصري بالقاهرة
المتحف الثالث الذي لا يذكره أحد
المومياوات الملكية ليست في أيٍّ من المبنيين. ففي 3 أبريل 2021 نُقلت اثنتان وعشرون مومياء، منها رمسيس الثاني وسيتي الأول وحتشبسوت، عبر القاهرة في موكب المومياوات الملكية الذهبي، من التحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، وهناك استقرّت منذ ذلك الحين.
وللأمر أهميته لأن الزائر يخطّط على أساس ذكرى قديمة: من زار القاهرة قبل 2021 يتذكّر قاعة المومياوات في التحرير ويتوقّع أن يجدها هناك، ومن قرأ عن المتحف المصري الكبير يفترض أن كل شيء انتقل إلى الجيزة. وكلا الظنّين خطأ، فمتحف الحضارة تذكرة ثالثة في منطقة ثالثة من المدينة.
هل يستحق أن تضيفه؟ إن كانت رؤية وجه رمسيس الثاني أمنية تحملها منذ كنت في الثانية عشرة فنعم، والقاعة التي يُعرَض فيها خافتة الضوء هادئة ذات مهابة، وهذا يليق به. أما إن كنت تختار بين ثلاثة متاحف في يومين، فهو الذي يُستغنى عنه.
ما الذي تنظر إليه فعلًا في كلٍّ منهما
في المتحف المصري الكبير، بعد توت عنخ آمون: تمثال رمسيس الثاني الضخم القائم في البهو، وهو الذي يضبط مقياس كل ما يأتي بعده؛ وتماثيل الدرج العظيم، وأفضل ما تُشاهَد على مهل وأنت صاعد لا بنظرة عابرة وأنت نازل؛ ومركب خوفو المصنوع من خشب الأرز، الذي أُعيد تركيبه من أكثر من ألف قطعة، ويُعرَض هنا الآن بدلًا من المبنى الملاصق لهرم خوفو الذي قضى فيه عشرات السنين.
وفي التحرير: قاعة العمارنة، حيث تخلّى نحّاتو إخناتون عن أربعة آلاف سنة من التقاليد ونحتوا وجوهًا حقيقية؛ ومقبرة يويا وتويا، أغنى كشف سليم في مصر قبل كارتر ولا يكاد أحد يقف عندها؛ وتماثيل الدولة القديمة — رع حتب ونفرت، والكاتب الجالس، وخفرع والصقر خلف رأسه — وهي الأعمال التي ترسل المتاحف الأخرى أمناءها ليروها.
أيّ متحف لأيّ زائر
- أول زيارة لمصر، ومتحف واحد، وتريد القطع الشهيرة: المتحف المصري الكبير بلا تردد.
- السفر مع الأطفال: المتحف المصري الكبير. مساحة، وتكييف، وأماكن للجلوس، وقطع كبيرة بما يكفي لتشدّ الانتباه من بعيد.
- زرت مصر من قبل، أو اهتمامك جادّ: التحرير، ومعك مرشد يعرف أين تقع الأشياء. فمقتنياته تكافئ الزيارة الثانية بما لا يقدر زائر المرة الأولى على الإفادة منه.
- حركة محدودة: المتحف المصري الكبير. مصاعد، ومنحدرات، وأرضيات مستوية، ومسافات قصيرة بين أماكن الجلوس. أما التحرير فسلالم وقاعات حجرية طويلة.
- الاثنان في رحلة واحدة: ممكن تمامًا في برنامج قاهري من يومين، وبينهما 20 كيلومترًا، فلا يصلح أن يجتمعا في نصف يوم واحد.
الفروق العملية
الموقع. المتحف المصري الكبير في الجيزة قرب الهضبة، ويتكامل طبيعيًا مع الأهرامات. والتحرير في قلب وسط البلد، ويتكامل طبيعيًا مع القاهرة الإسلامية أو القاهرة القبطية أو جولة على الأقدام.
الوقت. احسب ثلاث ساعات في المتحف المصري الكبير وساعتين في التحرير، واعلم أن الرقمين حدّ أدنى لا هدف.
التذاكر. لكل متحف تذكرته، وداخل المتحف المصري الكبير لقاعات توت عنخ آمون تذكرة منفصلة أخرى. والأسعار تتغيّر ولا ننشرها هنا؛ اسألنا أو اسأل مرشدك في اليوم نفسه.
التصوير. مسموح في الاثنين، بقيود تختلف من قاعة إلى أخرى وتتغيّر. افترض أن الفلاش والحامل الثلاثي ممنوعان في كل مكان.

قاعات داخل المتحف المصري الكبير
ما نوصي به فعلًا
في يوم واحد بالقاهرة قادمًا من ساحل البحر الأحمر، الشكل المعقول هو الأهرامات والمتحف المصري الكبير، لأنهما متجاوران ولأن اليوم يتضمن رحلة طيران أصلًا. وإضافة التحرير إلى اليوم نفسه تعني ساعتين في زحام القاهرة من أجل متحف ستكون أنهك من أن تنظر إليه.
وفي يومين بالقاهرة، زُر الاثنين: المتحف المصري الكبير مع الأهرامات في يوم، والتحرير مع القاهرة الإسلامية أو القبطية في اليوم الآخر. هكذا تقسّم المتحفين بحسب المنطقة لا بحسب الأهمية، وهذا هو ترتيب المدينة على أرض الواقع.
وإن كان أمامك ثلاثة أيام، فادخل التحرير مرتين. لا يكاد أحد يفعلها، ومن يفعلها هم الذين يعودون ليتحدثوا عن فاترينة واحدة في ركن قصيّ، لا عن القناع.